دولية

نتنياهو يلتقي ترامب في فلوريدا لبحث ملفات غزة وسوريا ولبنان وإيران 

غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صباح الأحد مدينة تل أبيب متوجها إلى ولاية فلوريدا الأميركية في زيارة سياسية مكثفة يلتقي خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعددا من كبار المسؤولين، في خطوة تعكس مساعي تل أبيب لإعادة ترتيب أولوياتها الإقليمية والدولية بعد مرحلة طويلة من التصعيد العسكري في قطاع غزة وتنامي التوتر مع إيران وسوريا ولبنان.

وتأتي الزيارة في توقيت حساس تتصدر فيه تطورات ملف غزة جدول الأعمال، خاصة ما يتعلق بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في التاسع من أكتوبر بوساطة مصرية قطرية تركية، إضافة إلى مناقشة الخطة التي اقترحها الرئيس ترامب والمكونة من عشرين نقطة لإنهاء الحرب في القطاع.

وذكر بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن برنامج الزيارة يشمل لقاءات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، واجتماعا مع الرئيس ترامب في منتجع مارالاغو، إلى جانب لقاءات مرتقبة مع نائب الرئيس جي دي فانس، وعدد من الشخصيات المحسوبة على التيار الإنجيلي، فضلا عن المشاركة في فعالية دينية بكنيس في ميامي بحضور أعضاء من الكونغرس وقيادات من الجالية اليهودية.

وتعكس هذه التحركات توجها إسرائيليا واضحا نحو تعزيز الدعم السياسي والأمني الأميركي، وربط القضايا الإقليمية بآليات الضغط والتحالف مع مراكز النفوذ داخل الولايات المتحدة.

ويحتل ملف غزة صدارة اهتمامات الزيارة في ظل تعثر إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بسبب خلافات جوهرية بين الطرفين، إذ تشترط إسرائيل تسلم جثة الأسير الأخير ران غفيلي للشروع في هذه المرحلة، بينما تؤكد حركة حماس أن عملية البحث قد تستغرق وقتا طويلا نتيجة الدمار الواسع الذي لحق بالقطاع.

وتتضمن المرحلة الثانية من الاتفاق ملفات معقدة تشمل تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وبرامج إعادة الإعمار، وإنشاء مجلس للسلام، وإدخال قوة دولية، إضافة إلى انسحابات إضافية للجيش الإسرائيلي ومطلب نزع سلاح حماس.

ولا تنفصل زيارة نتنياهو عن الواقع الإنساني والسياسي المتأزم في غزة، حيث أسفرت العمليات العسكرية الأخيرة عن سقوط أكثر من واحد وسبعين ألف قتيل فلسطيني ونحو مئة وواحد وسبعين ألف جريح، إلى جانب دمار واسع طال تسعين في المئة من البنية التحتية المدنية، مع تقديرات أممية تشير إلى أن كلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى سبعين مليار دولار.

وفي هذا السياق، تشكل الزيارة اختبارا جديدا لمدى استعداد إسرائيل للالتزام بالاتفاقات المبرمة والاستجابة للضغوط الدولية المتعلقة بإعادة الإعمار وتخفيف المعاناة الإنسانية للمدنيين.

وإلى جانب غزة، يحمل نتنياهو معه ملفات إقليمية أخرى تتعلق بإيران ولبنان وسوريا، في ظل تصاعد الحديث عن استعدادات إسرائيلية لتنفيذ هجمات محتملة بذريعة تطور البرنامج الصاروخي الإيراني. وكانت إسرائيل قد خاضت في يونيو الماضي مواجهة عسكرية قصيرة مع إيران بدعم أميركي استمرت اثني عشر يوما قبل أن تعلن واشنطن وقف إطلاق النار، في مؤشر واضح على متانة التحالف الاستراتيجي بين الطرفين.

ومن المرتقب أن تركز لقاءات نتنياهو مع ترامب والمسؤولين الأميركيين على تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، وتشديد الضغوط على طهران ودمشق وبيروت، إضافة إلى ربط الملف الفلسطيني بالمصالح الاستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة.

وتشير قراءات تحليلية إلى أن الزيارة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها تعزيز الدعم الأميركي لإسرائيل على المستويين السياسي والأمني، وتحريك ملف غزة عبر ممارسة ضغوط إضافية على حماس لتنفيذ بنود الاتفاق، إلى جانب وضع الإدارة الأميركية في صورة التطورات الأمنية الإقليمية وربطها بخيارات الردع الإسرائيلية المستقبلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. * حقول مطلوبة

زر الذهاب إلى الأعلى