مظاهر الفرح بعد الاستهجان .. نفسية الشعب المغربي تتقلب بنتائج “الكان”

العُلا-نهيلة الدويبي
مساء الإثنين، لم يكن المغرب كما كان في أي مساء عادي. من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، بدت المدن والقرى وكأنها ارتدت ثوبًا جديدًا من الفرح والفخر الوطني. الفوز بثلاثية نظيفة على منتخب زامبيا وتأهل المنتخب الوطني إلى ثمن نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 متصدراً مجموعته، لم يكن مجرد نتيجة رياضية، بل حدث جمع مختلف شرائح المجتمع المغربي حول شعور واحد: الفخر بالإنجاز الوطني والاعتزاز بالمنتخب الذي يمثلهم في المحافل القارية.
هذا التفاعل الجماهيري لم يأت فجأة، بل جاء بعد أيام شهدت تقلبات وجدانية بين المشجعين المغاربة. ففي المباراة أمام منتخب مالي، شعر الجمهور بخيبة أمل واضحة، فارتفعت صافرات الاستهجان في أركان الملعب، وعكس المشجعون استيائهم من الأداء الذي لم يكن مطابقًا للتوقعات. كان الغضب مشروعًا، لكنه في الوقت نفسه تعبير عن ارتباط الجمهور العميق بمنتخبهم الوطني، وعن توقعات عالية يضعها الشعب على لاعبيه.
وبعد ذلك جاءت المباراة ضد زامبيا لتعيد الثقة والفرح الأداء المتميز للمنتخب الوطني وأهدافه الثلاثة أشعلت حماس الجماهير، التي استجابت بهتافات فخر واعتزاز. هذا التذبذب الوجداني بين الغضب والإحباط من جهة، والفرح والانتصار من جهة أخرى، يوضح طبيعة العلاقة النفسية بين الجمهور وفرقته الوطنية فالرياضة، وبخاصة كرة القدم ليست مجرد لعبة بل هي مرآة للجماهير تعكس مشاعرها وانفعالاتها وتظهر قدرة الأشخاص على الانتقال سريعا بين المشاعر المختلفة تبعا للنتائج على أرض الملعب.
تتجاوز أهمية هذه الاحتفالات مجرد الفوز بالمباراة نفسها. فالتفاعل الجماهيري مع منتخب الوطني يعكس عمق الانتماء الوطني ويؤكد على دور الرياضة في توحيد المواطنين حول هدف مشترك كرة القدم في المغرب ليست مجرد لعبة بل وسيلة لتجسيد الهوية الوطنية، ولخلق شعور بالانتماء الجماعي يعزز الروابط بين الناس من مختلف الأعمار والخلفيات الاجتماعية. المشهد الذي شهده المغرب مساء الإثنين يعكس تجربة وجدانية مشتركة، حيث تتقاطع المشاعر الفردية مع الانتماء الجماعي، ويصبح الفخر الوطني شعورًا ملموسًا ينتشر في الشوارع والساحات والمنازل.
التحليل الاجتماعي لهذه اللحظات يظهر أن الرياضة تعمل كمرآة للروح الجماعية بين الإحباط والفرح بين التوتر والترقب، بين الخيبة والانتصار يمكن رؤية مدى تأثير الرياضة على النفس البشرية المشجع المغربي يعيش كل لحظة على أرض الملعب وكأنه جزء من الحدث ذاتها فيتفاعل مع الفريق كما لو كان هو من يسجل الأهداف أو يدافع عن الشباك هذا التفاعل النفسي العميق هو ما يجعل كرة القدم تجربة جماعية فريدة قادرة على توحيد الناس حتى في الظروف الصعبة.
ما يمكن قوله إن ليلة الاثنين لم تكن مجرد مباراة أو نتيجة على لوحة النتائج. لقد كانت حدثا وطنيا شاملا، يعكس قدرة كرة القدم على جمع الناس حول هوية مشتركة، وتجربة مشاعر متباينة بطريقة منظمة ومدروسة. الفوز على زامبيا لم يكن مجرد ثلاثة أهداف بل كان تجسيدًا لفخر الشعب المغربي، وانعكاسًا لعلاقته العميقة بالمنتخب الوطني. الاحتفال لم يكن مجرد لحظة فرح عابرة، بل تجربة جماعية مستمرة ستظل محفورة في الذاكرة، كدليل على قدرة الرياضة على توحيد القلوب وتعزيز الانتماء الوطني




