المغرب

تقرير رسمي :عدد المسنين يتضاعف بالمغرب والشيخوخة تضغط على التقاعد والصحة

كشف تقرير حديث صادر عن المندوبية السامية للتخطيط، استنادا إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، عن تحوّل ديموغرافي عميق يعرفه المجتمع المغربي، مع دخول البلاد مرحلة “الشيخوخة المتسارعة”.

التقرير المعنون بـ“الأشخاص المسنون في المغرب” يقدّم تشخيصا دقيقا لوضعية فئة المسنين، البالغين 60 سنة فما فوق، محذّرا من تنامي مظاهر الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية التي تطالهم، خاصة في ظل تراجع أدوار التضامن الأسري التقليدي.

وبحسب المعطيات الرسمية، بلغ عدد الأشخاص المسنين سنة 2024 حوالي 5.03 ملايين نسمة، أي ما يعادل 13.8 في المائة من مجموع السكان، مقابل 9.4 في المائة فقط سنة 2014. وهو ما يمثل ارتفاعا لافتا بنسبة 58.7 في المائة خلال عشر سنوات، بوتيرة تفوق بكثير نمو الساكنة الإجمالية.

وتتوقع المندوبية أن يستمر هذا المنحى التصاعدي ليصل عدد المسنين إلى نحو 10 ملايين شخص بحلول سنة 2050، ما يعني أن واحدا من كل أربعة مغاربة سيكون من كبار السن.

وسلط التقرير الضوء على ظاهرة “تأنيث الشيخوخة”، حيث تشكّل النساء 51.2 في المائة من مجموع المسنين، غير أن هشاشتهن تبقى أكثر حدّة، إذ إن 37.6 في المائة من النساء المسنات أرامل، مقابل 4.1 في المائة فقط من الرجال، ما يجعلهن أكثر عرضة للعزلة والفقر.

وفي ما يخص المستوى التعليمي، تظل الأمية من أبرز التحديات التي تواجه هذه الفئة، إذ إن 58 في المائة من المسنين لا يجيدون القراءة والكتابة، وترتفع النسبة إلى 72.6 في المائة في صفوف النساء، الأمر الذي يحد من اندماجهم في التحولات الرقمية والاستفادة من الخدمات الحديثة.

أما على الصعيد الاقتصادي، فتبرز محدودية مشاركة المسنين في سوق الشغل، التي لا تتجاوز 16.1 في المائة، إلى جانب ضعف الاستفادة من أنظمة التقاعد، حيث لا يحصل على معاش سوى 33.6 في المائة من الرجال و6.7 في المائة من النساء، ما يدفع الأغلبية إلى الاعتماد على الدعم العائلي أو الانخراط في أنشطة غير مهيكلة تفتقر للحماية الاجتماعية.

وسجل التقرير أن 18.5 في المائة من المسنين يعانون من إعاقة، وترتفع النسبة إلى 38 في المائة لدى من تجاوزوا 75 سنة. ورغم تحسن التغطية الصحية لتشمل 69.2 في المائة من هذه الفئة، فإن الفوارق المجالية تظل واضحة، حيث تصل نسبة التغطية في الوسط الحضري إلى 71.4 في المائة، مقابل 65.2 في المائة في الوسط القروي، الذي يعاني أيضا من خصاص في البنيات التحتية الأساسية وظروف السكن الملائمة.

وخلصت المندوبية إلى أن المغرب يواجه اليوم “نافذة فرصة” تستدعي مراجعة شاملة للسياسات العمومية، في ظل الارتفاع المرتقب لنسبة التبعية العمرية، التي يُنتظر أن تنتقل من 25 إلى 39 مسنا لكل 100 شخص نشيط بحلول 2050، ما سيضع أنظمة التقاعد والصحة تحت ضغط متزايد.

وأكد التقرير أن قضية الإعالة، التي لا تزال غائبة نسبيا عن السياسات الاجتماعية، ستتحول إلى أحد أبرز التحديات المستقبلية، مشددا على ضرورة تنويع خدمات الرعاية الصحية، وتكييف المساكن والفضاءات العمومية، ومكافحة العزلة، وتعزيز أنظمة التقاعد وتحسين الحماية الاجتماعية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن المغرب يمتلك في المرحلة الراهنة فرصة حقيقية لاستباق آثار الشيخوخة عبر بلورة استراتيجية وطنية متكاملة تراعي الخصوصيات المجالية والاجتماعية، مستندا إلى معطيات إحصاء 2024، بما يسمح بتوجيه السياسات العمومية لمواكبة واحد من أبرز التحولات الديموغرافية في تاريخ البلاد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. * حقول مطلوبة

زر الذهاب إلى الأعلى