المغرب: صيانة الأمن والاستقرار والسيادة ضمن منظومة مؤسساتية متكاملة برؤية ملكية

العُلا-نهيلة الدويبي
في زمن تتساقط فيه الدول تحت وطأة الفوضى، وتنهار فيه المؤسسات أمام الضغوط الداخلية والخارجية، يفرض سؤال الاستقرار نفسه بإلحاح: كيف استطاع المغرب أن يحافظ على تماسكه، وأن يعزز موقعه الإقليمي والدولي، وسط عالم مضطرب لا يعترف إلا بمن يملك القرار والسيادة؟
الجواب لا يكمن في الصدفة، ولا في الخطاب، بل في رجال دولة حقيقيين، تشكلوا داخل مدرسة الدولة المغربية العميقة، واشتغلوا بمنطق الاستمرارية، والانضباط، والوفاء للمؤسسات، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
إن الحديث عن محمد ياسين المنصوري، عبد الوافي لفتيت، عبد اللطيف حموشي، ومحمد حرمو، ليس مجرد استعراض أسماء، بل قراءة في منظومة سيادية متكاملة تحمي أمن المغرب، واستقراره، ووحدته الترابية، وتحصن قراره الوطني في زمن العواصف .
محمد ياسين المنصوري : مقاربة استخباراتية هادئة
يشكل محمد ياسين المنصوري، المدير العام للمديرية العامة للدراسات والمستندات (لادجيد)، أحد أبرز العقول الاستراتيجية في الدولة المغربية. رجل يشتغل في العمق، حيث لا مكان للخطأ ولا مجال للانفعال، وحيث تُقاس القرارات بتأثيرها طويل المدى لا بصداها الآني.
المنصوري يمثل نموذج المسؤول الذي يفهم أن الاستخبارات ليست مجرد جمع للمعلومة، بل تحليل، استشراف، وتقدير للمخاطر. وتحت إشرافه، عزز المغرب حضوره في شبكات التعاون الاستخباراتي الدولي، ونجح في الدفاع عن مصالحه العليا، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، عبر عمل هادئ، دقيق، ومتزن.
ما يميز أداءه هو الجمع بين الانفتاح المدروس على الشركاء الدوليين، والحفاظ الصارم على استقلالية القرار الوطني، وهي معادلة لا تنجح إلا حين تُدار بعقل الدولة لا بمنطق ردود الفعل.
عبد الوافي لفتيت: الإدارة الترابية ركيزة الاستقرار الوطني
في الداخل، يبرز عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، كأحد أكثر رجال الدولة ارتباطًا بمفهوم الاستقرار العملي. فوزارة الداخلية ليست فضاءً للخطاب، بل مجالًا للتدبير اليومي لتوازنات دقيقة: أمنية، اجتماعية، وانتخابية.
لفتيت راكم تجربة طويلة في الإدارة الترابية، ما جعله يدير هذا القطاع الحساس بفهم عميق لتعقيدات المجال، وبقناعة راسخة بأن حضور الدولة يجب أن يكون منظمًا، عادلًا، وحازمًا في آن واحد.
وقد انعكس ذلك في تدبير الاستحقاقات الانتخابية، وضبط المجال الترابي، ومواكبة التحولات الاجتماعية، دون انزلاق نحو التسيب أو الاستعراض.
إنه نموذج لرجل دولة يؤمن بأن هيبة المؤسسات لا تُفرض بالقوة وحدها، بل بالقانون، والاستمرارية، والوضوح في القرار.
عبد اللطيف حموشي: الأمن بمنطق الاستباق والمؤسسة
أما عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، فيمثل أحد أبرز وجوه التحول العميق في العقيدة الأمنية المغربية. رجل أمن فهم مبكرًا أن التهديدات الحديثة لا تُواجه بردود فعل متأخرة، بل بالاستباق، والمعلومة الدقيقة، والعمل المنظم.
تحت قيادته، أصبحت الأجهزة الأمنية المغربية مرجعًا في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بفضل مقاربة تعتمد على التنسيق المحكم، التكوين المستمر، واحترام الإطار القانوني. وقد عزز ذلك ثقة المواطنين، كما رسخ مكانة المغرب كشريك أمني موثوق دوليًا.
ما يميز حموشي ليس فقط النتائج، بل ترسيخ منطق المؤسسة، حيث يُبنى الأداء على الاستمرارية، لا على الأشخاص، وعلى المهنية لا على الارتجال.
محمد حرمو: الدرك الملكي كقوة توازن ميداني
ويكتمل هذا البناء السيادي بوجود محمد حرمو، قائد الدرك الملكي، الذي يشرف على جهاز يشكل حلقة وصل أساسية بين الأمن، المجال الترابي، والمواطن.
الدرك الملكي، تحت قيادته، يؤدي أدوارًا محورية في تأمين المناطق القروية، الطرق، الحدود، والسواحل، ومكافحة مختلف أشكال الجريمة العابرة للمجالات. وهو عمل يتطلب حضورًا ميدانيًا دائمًا، وانضباطًا صارمًا، وقدرة على التدخل السريع والمتوازن.
حرمو يمثل نموذج المسؤول الذي يشتغل بعيدًا عن الأضواء، ويعتمد على القرب من الأرض، وتطوير آليات العمل، وتعزيز التنسيق مع باقي الأجهزة، بما يجعل الدرك الملكي عنصر استقرار فعلي لا مجرد جهاز تدخل.
منظومة واحدة برؤية ملكية
ما يجمع هذه الشخصيات لا يقتصر على حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، بل يظهر جليًا في التزامهم العملي والمستمر بالرؤية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والتي أرست الأمن والاستقرار أساسًا متينًا للتنمية، وجعلت من قوة المؤسسات وفاعليتها الضمانة الحقيقية لحماية السيادة الوطنية وصون القرار المستقل للمملكة




