سياسة

مجلس الأمن بتوازنات جديدة… رياح دبلوماسية مواتية تعزز الموقف المغربي في ملف الصحراء

ابتداءً من فاتح يناير 2026، باشر مجلس الأمن الدولي عمله بتشكيلة محدثة ضمت خمسة أعضاء غير دائمين، في تحول يحمل دلالات مهمة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى الدور المركزي الذي يضطلع به المجلس في تدبير ملف الصحراء المغربية ومسار التسوية الأممية.

وتشير قراءات دبلوماسية إلى أن هذه التركيبة الجديدة أسهمت في تعزيز الرصيد الداعم للموقف المغربي داخل أروقة الأمم المتحدة، خاصة مع انضمام دول تُعلن دعمها الصريح لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو دعم تُرجم عمليًا عبر خطوات دبلوماسية واضحة على الأرض. كما أن وجود دول أخرى لا تُبدي معارضة لمبادرة الحكم الذاتي يرسخ مناخًا أكثر توازنًا داخل المجلس.

ويرى متابعون أن هذا المعطى يشكل فرصة استراتيجية للمغرب من أجل تقوية حضوره داخل مجلس الأمن، ودعم الجهود الرامية إلى دفع الأطراف المعنية نحو الانخراط في مفاوضات جادة وواقعية، تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الأكثر جدية ومصداقية لحل النزاع الإقليمي.

ويأتي هذا التطور في سياق دولي يسعى فيه المغرب إلى تثبيت المكتسبات التي راكمها خلال السنوات الأخيرة، خاصة على مستوى القرارات الأممية التي كرّست مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وقابل للتطبيق، مع تسجيل دعم متزايد داخل المجلس، مقابل تراجع تأثير بعض المواقف التي كانت تتسم بالتحفظ أو المعارضة.

كما تكتسي رئاسة مجلس الأمن خلال سنة 2026 أهمية خاصة، بالنظر إلى تزامنها مع محطات مفصلية في مسار الملف، من ضمنها جلسات الإحاطة الدورية حول تطورات العملية السياسية، ومناقشة مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء. ويُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها فرصة لتعزيز دينامية النقاش داخل المجلس، وتوجيهه نحو حلول عملية ومستدامة.

ويرى محللون أن مغادرة بعض الدول التي كانت تتبنى مواقف معاكسة، مقابل دخول دول أكثر تفهمًا للمقاربة المغربية، أحدث تحولًا ملحوظًا في ميزان القوى داخل مجلس الأمن، ما يمنح زخماً إضافيًا للمقترح المغربي ويقوي حظوظه في كسب مزيد من التأييد الدولي.

وتؤكد تحليلات متطابقة أن هذا التحول يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في مواكبة المتغيرات الدولية، واستثمارها لصالح القضايا الوطنية الكبرى، عبر مقاربة هادئة وفعالة تقوم على بناء التحالفات وتعزيز الثقة مع الشركاء الدوليين.

وفي المحصلة، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في مسار ملف الصحراء، في ظل تركيبة جديدة لمجلس الأمن تتيح للمغرب هامشًا أوسع للتحرك، وفرصة لتعزيز التنسيق مع الدول الداعمة، والدفع نحو حل سياسي نهائي يقوم على التوافق، ويحفظ الاستقرار الإقليمي، ويستند إلى مبادرة الحكم الذاتي كمرجعية أساسية للتفاوض

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. * حقول مطلوبة

زر الذهاب إلى الأعلى