المغرب: لوحة متكاملة من الرياضة والهوية والفخر الوطني

نهيلة الدويبي -العُلا
هنا، حيث تتحد السماء الزرقاء مع شمس الذهب، والمحيط بالجبال الشامخة، يكتب المغرب فصلاً جديدًا من التميز، ويثبت للعالم أن النجاح ليس حدثًا عابرًا بل إرادة مستمرة ورؤية ثاقبة وقلب ينبض بالإبداع والانتماء ليظل المغرب دائمًا في صدارة الأحداث دولة تروي للعالم أسطورة حضارتها وجمالها وروحها التي لا تنطفئ.
ارتقى المغرب، عبر استضافة كأس إفريقيا للأمم 2025، إلى أفق جديد من التميز الرياضي والحضاري، محولًا البطولة من مجرد منافسة رياضية إلى حدث وطني متكامل يعكس قدرة المملكة على الدمج بين الرؤية الملكية الحكيمة، التنظيم الفائق البنية التحتية المتطورة والحماس الجماهيري العارم. لم تكن هذه البطولة مجرد أيام محدودة من المباريات بل كانت احتفالًا شاملًا بالهوية المغربية لوحة حية من الانتماء والفخر، حيث شعر كل فرد من شمال المملكة إلى جنوبها بأن المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس كتب فصلًا جديدًا في تاريخ الرياضة القارية والعالمية.
نجاح المغرب لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية قيادية واضحة ومستدامة، صاغها جهد الملك محمد السادس الذي جعل الرياضة قلبًا نابضًا في الاستراتيجية الوطنية الشاملة فالقيادة الملكية لم تقتصر على وضع أهداف فنية بل امتدت لتشمل متابعة تجهيز الملاعب والمدن المستضيفة دعم المنتخب الوطني، وتحفيز الفرق الرياضية لتصبح الرياضة أداة استراتيجية لتعزيز الهوية الوطنية والوطنية وصياغة روح الانتماء، وعرض صورة المغرب الحضارية أمام العالم بأكمله.
الملاعب المغربية، من الرباط إلى الدار البيضاء، ومن مراكش إلى طنجة وأكادير، لم تكن مجرد ساحات لممارسة كرة القدم بل صروح حضارية تتنفس الحداثة والجمال والتنظيم الدقيق كل منها يعكس التزام المغرب بالاحترافية والتميز. ملعب مولاي عبد الله بالرباط على سبيل المثال يسطع كجوهرة حضارية، حيث المقاعد المريحة والإطلالات البانورامية تجعل كل مشجع جزءًا من الحدث وكل زاوية تحكي قصة التزام المملكة بالتفرد والجودة. المدن المستضيفة الأخرى أضافت كل منها سحرها الخاص من الطابع العمراني الساحر لمدينة مراكش إلى الحفاوة المغربية الأصيلة في طنجة وأكادير، ليصبح كل ملعب مسرحًا للاحتفال الوطني وتجربة لا تُنسى لكل من حضر المباريات أو تابعها عن بعد.
ولم يتوقف النجاح عند حدود الملاعب، بل شمل التنظيم الشامل والبنية التحتية المصاحبة، من النقل والمواصلات إلى الفنادق والخدمات السياحية والمرافق المخصصة للوفود الدولية حيث شهدت المملكة تطويرًا غير مسبوق لشبكة الطرق وحافلات مخصصة لنقل الجماهير، وفنادق مجهزة بأعلى معايير الراحة والخدمة. كما شكل الأمن والسلامة أولوية قصوى مع خطط دقيقة لإدارة الحشود وتأمين الملاعب والمناطق المحيطة، ليصبح كل حدث رياضي تجربة آمنة ومنظمة على أعلى مستوى عالمي.
الجمهور المغربي كان الروح الحقيقية للبطولة حيث امتلأت الملاعب بالمشجعين من مختلف الأعمار والخلفيات مخلّفين أجواء من الحماسة والانتماء الوطني الفريد. الهتافات والأهازيج كانت جزءًا من النسيج الوطني الذي جمع بين المدن والقرى في الشمال والجنوب، في الشرق والغرب لتتحول المباريات إلى مهرجان وطني شامل. وعلى المستوى الرقمي أضافت وسائل التواصل الاجتماعي بعدًا عالميًا للحدث، حيث تابع الملايين حول العالم أجواء البطولة وكأنهم جزء منها، بينما المبادرات الثقافية والفنية المصاحبة من عروض موسيقية ومعارض تراثية حولت كل مباراة إلى احتفال حي بالهوية المغربية وروح الجماعة.
كما أن توزيع المباريات على مختلف المدن المغربية منح كل منها فرصة لتقديم تجربة فريدة حيث جسدت الدار البيضاء الحداثة والتنظيم العالي، وعكست الرباط التراث والفن والثقافة وأضافت مراكش سحرها السياحي الفريد، فيما برهنت طنجة وفاس وأكادير قدرة المملكة على إدارة البطولة على نطاق واسع، وتوفير كل الخدمات اللوجستية والأمنية لتصبح كل المدن لوحة متكاملة تحت إشراف القيادة الملكية، وتجربة حضارية متجددة تعكس قدرة المغرب على الجمع بين الحداثة والتراث في آن واحد.
اقتصاديًا، شكلت البطولة رافعة تنموية هامة، حيث أسهمت في تعزيز القطاع السياحي، واستقطاب آلاف الزوار من إفريقيا والعالم ما دعم الفنادق والمطاعم والخدمات المحلية وفتح آفاقًا للاستثمار في البنية التحتية والرياضة الاحترافية، لتتحول البطولات الكبرى إلى محرك اقتصادي متكامل يعكس قدرة المغرب على استثمار الرياضة كرافعة للنمو والتنمية..
الإعلام أيضا لعب دورًا محوريًا في إبراز نجاح البطولة ناقلًا جمال المدن وروح الجماهير مما منح المغرب صدى عالميًا أظهره بلدًا ينبض بالحياة يجمع بين التنظيم الدقيق، الضيافة الأصيلة والثقافة الغنية، بلدا يفرض حضوره على الساحة الدولية بجدارة.
على أرض الملعب، قدّم المنتخب الوطني أداءً أسطوريًا، حيث تجلت كل هجمة كل تمريرة، وكل هدف كلوحة فنية تعكس الانضباط الاحترافية والروح الوطنية وتجسد الدعم الملكي المباشر للرياضة المغربية من ملاعب مراكز تدريب وتشجيع مستمر. البطولة برهنت كيف يمكن للرياضة أن تصبح مدرسة للقيم، الانضباط، العمل الجماعي والمثابرة، وأنها ليست مجرد لعبة، بل تجربة حياة تعلم الانتماء والوفاء للوطن.
إن كأس إفريقيا للأمم 2025 لم تكن مجرد بطولة رياضية بل أسطورة وطنية حية رسمتها الملاعب والجماهير والتنظيم المحترف تحت إشراف القيادة الملكية. المغرب أثبت أنه قادر على الجمع بين الحداثة والهوية، الاحترافية والانتماء الوطني، الرياضة والتنمية ليصبح نموذجًا عالميًا يُحتذى به لكل الدول التي تطمح إلى تنظيم أحداث كبرى. تحت قيادة الملك محمد السادس أصبحت الرياضة في المغرب نبضًا ينسج الهوية شعلة تضيء الفخر الوطني وجسرًا رفع راية المملكة عالياً في سماء إفريقيا والعالم، لتظل المملكة دائمًا في صدارة القارة وقلب الحدث الدولي، دولة تكتب التاريخ بإنجازاتها الرياضية وروحها الوطنية المتوهجة.