المغرب يعزّز قدراته الجوية: مسار أمريكي رسمي لصفقة تسلح استراتيجية مع الرباط

باشرت الولايات المتحدة المسار القانوني لتمرير صفقة عسكرية جديدة لفائدة المملكة المغربية، تروم تزويد القوات المسلحة الملكية بمنظومات دفاع جوي حديثة، وفق ما كشفت عنه وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية، جرى نشرها مؤخرا في السجل الفيدرالي للحكومة الأمريكية.
وتفيد المعطيات الواردة في الوثيقة بأن وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية، التابعة للبنتاغون، قامت بنشر إخطار غير سري بشأن مشروع بيع عتاد عسكري للمغرب، وذلك التزاما بالمقتضيات القانونية المعمول بها في التشريع الأمريكي، والتي تفرض إخطار الكونغرس قبل إتمام أي صفقة تسلح كبرى مع دولة أجنبية.
ويهم هذا المشروع، بحسب الإخطار، اقتناء المغرب لما قد يصل إلى 600 صاروخ دفاع جوي من طراز FIM-92K Stinger Block I، وهي منظومات مخصصة للتصدي للأهداف الجوية المنخفضة الارتفاع، وتندرج ضمن أنظمة الدفاع قصيرة المدى. وقد حُددت القيمة الإجمالية المحتملة للصفقة في نحو 825 مليون دولار، تشمل معدات عسكرية رئيسية إلى جانب خدمات مرافقة تتعلق بالدعم التقني، واللوجستي، والهندسي.
وأكدت الوثيقة أن تمويل الصفقة سيتم بالكامل من الميزانية الوطنية للمغرب، دون الاستفادة من أي برامج دعم أو مساعدات مالية أمريكية، في انسجام مع مقتضيات المادة 36 (ب) من قانون مراقبة تصدير الأسلحة، التي تنظم مبيعات العتاد العسكري الأمريكي إلى الخارج.
وبحسب ما ورد في السجل الفيدرالي، فقد تم إيداع التقرير الرسمي الخاص بالصفقة لدى الكونغرس الأمريكي في 15 أبريل 2025، دون أن تسجل، إلى حدود الساعة، أي اعتراضات معلنة، ما يمهد الطريق أمام استكمال الإجراءات القانونية والتنفيذية المرتبطة بالصفقة.
وفي تبريرها السياسي، شددت وزارة الدفاع الأمريكية على أن المغرب يُصنف ضمن “الحلفاء الرئيسيين من خارج حلف شمال الأطلسي”، ويضطلع بدور محوري في دعم الاستقرار والأمن بمنطقة شمال إفريقيا. واعتبرت أن الصفقة ستعزز قدرات المغرب الدفاعية، خصوصا في مجال حماية الأجواء على الارتفاعات المنخفضة، كما ستدعم مسار تحديث منظوماته العسكرية وفق المعايير الغربية.
كما أبرزت الوزارة أن هذه الخطوة تندرج في إطار تعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المغربية ونظيراتها الأمريكية والحليفة، خاصة في سياق التدريبات المشتركة والعمليات متعددة الجنسيات، مؤكدة في الوقت ذاته أن الصفقة “لن تُخلّ بالتوازن العسكري الأساسي في المنطقة”.
وتأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة صفقات تسلح أبرمها المغرب خلال السنوات الأخيرة، في إطار رؤية استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحديث قدرات القوات المسلحة الملكية، وتنويع مصادر التسليح، ورفع مستوى الجاهزية العملياتية لمختلف مكونات الجيش



