دولية

رسوم أمريكية ثقيلة تُقصي حديد الجزائر من السوق وتُعيد رسم خريطة واردات الصلب

أعلنت الولايات المتحدة فرض رسوم تعويضية أولية مرتفعة على واردات حديد التسليح القادمة من الجزائر بلغت نحو 73 في المائة، في خطوة تُعد عملياً إقصاءً شبه كامل للمنتج الجزائري من السوق الأمريكية بسبب الكلفة الكبيرة التي ستتحملها الشركات المصدّرة. ويأتي هذا القرار في إطار تحقيقات أطلقتها وزارة التجارة الأمريكية بشأن الدعم الحكومي والمنافسة غير العادلة، وشملت إلى جانب الجزائر كلاً من مصر وفيتنام.

وحسب النتائج الأولية، جاءت الجزائر في صدارة الدول المتضررة بفارق واضح، إذ فُرضت على مصر رسوم أقل بكثير، بينما لم تتجاوز النسبة على فيتنام مستوى هامشياً، ما يعكس اختلاف تقدير واشنطن لحجم الدعم الممنوح لمنتجي الصلب في كل بلد. وترى السلطات الأمريكية أن ارتفاع الرسوم على الجزائر يعود إما إلى اتساع نطاق الدعم العمومي لقطاع الحديد والصلب، أو إلى ضعف تعاون الشركات الجزائرية خلال مسار التحقيق، وهو ما أدى إلى اعتماد معطيات سلبية في احتساب الرسوم.

وتُطبق هذه الإجراءات بشكل فوري، إذ يُطلب من المستوردين الأمريكيين إيداع ضمانات مالية تعادل قيمة الرسوم عند دخول الشحنات، حتى قبل صدور القرار النهائي. وباحتساب هذه الرسوم الجديدة إلى جانب الضرائب السابقة المفروضة على واردات الصلب، يتجاوز العبء الجمركي على الحديد الجزائري 120 في المائة، ما يفقده عملياً أي قدرة على المنافسة داخل السوق الأمريكية.

وكانت الجزائر من بين أبرز موردي حديد التسليح إلى الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، غير أن حضورها بدأ يتراجع منذ 2024، ومن المرجح أن يتقلص أكثر أو يختفي تقريباً بعد هذه الزيادات. في المقابل، نجحت مصر في الحفاظ على موقعها كأكبر مورد، مستفيدة من تنافسية أفضل رغم خضوعها بدورها لرسوم تعويضية.

ومن المنتظر أن تصدر خلال الأشهر المقبلة الأحكام النهائية بشأن هذه التحقيقات، في إطار سياسة أمريكية أوسع تهدف إلى حماية الصناعة المحلية وإعادة رسم خريطة واردات الصلب، وهو ما يضع الصادرات الجزائرية أمام ضغوط قوية في أحد أهم أسواقها الخارجية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. * حقول مطلوبة

زر الذهاب إلى الأعلى