القطاع البنكي المغربي يدخل مرحلة SREP: رقابة نوعية تعيد تعريف رأس المال والربحية

دخل الإشراف البنكي بالمغرب منعطفا حاسما مع بدء التطبيق التدريجي لآلية SREP من طرف بنك المغرب ،التحول لا يقتصر على تشديد تقني بل يؤسس لفلسفة رقابية جديدة تجعل رأس المال معيارا لجودة النمو ونموذج الأعمال والحكامة لا مجرد نسبة امتثال تنظيمية.
ابتداء من 2027، تصبح المتطلبات الإضافية لرأس المال إلزامية أي ضعف في نموذج الأعمال، الحكامة أو إدارة السيولة سيترجم مباشرة إلى كلفة رأسمالية أعلى ما يقلص هوامش الحركة ويعيد تسعير المخاطر داخل الميزانيات البنكية.
ويعتمد SREP على أربع ركائز مترابطة: نموذج الأعمال، كفاية رأس المال مقابل المخاطر الفعلية، السيولة وإعادة التمويل والحكامة والرقابة الداخلية وتكون النتيجة متطلبات غير متساوية بين البنوك وربط مباشر بين مستوى الرسملة وجودة التدبير لا بحجم النشاط فقط .
يعيد SREP ترتيب العلاقة بين الربحية والرسملة الربحية المرتفعة لا تعد ميزة إذا كانت ثمرة مخاطر غير متحكم فيها أو نموذج هش بالمقابل، تكافأ البنوك الأكثر تحفظا والأقوى حكامة بمرونة رأسمالية هذا المنطق يفسر تشديد المتطلبات على البنوك ذات الأهمية النظامية ورفع الحد الأدنى لرأس المال من الفئة الأولى إلى 11%: كلما ارتفع الأثر النظامي ارتفعت كلفة المخاطر.
وعمليا سيضغط SREP على سياسات التوزيع عبر تعزيز الاحتفاظ بالأرباح أو اللجوء لزيادات رأسمالية ما يزيد حساسية التوازن بين جاذبية السهم ومتطلبات الرقابة وسيعاد فحص نماذج التوسع، خصوصا الخارجية والأنشطة عالية المخاطر إذ يصبح كل توسع غير مدروس مستهلكا لرأس المال ومكلفا رقابيا.
ويكتمل هذا التشدد برقابة صارمة على جودة الأصول من خلال رفع أوزان المخاطر على الأصول المحجوزة تدريجيا إلى 250% خلال أربع سنوات يضع حدا لترحيل الاختلالات ،الإجراء سيسرع معالجة القروض المتعثرة ويمنع تحسين النتائج على حساب جودة الأصول



