الشرق الأوسط على شفير أزمة إقليمية: تصاعد النزاعات يهدد الاستقرار الإقليمي

يشهد الشرق الأوسط في الوقت الحالي مرحلة حرجة تقترب من إشعال أزمة إقليمية جديدة، تغذيها شبكة من النزاعات المتشابكة بين القوى الإقليمية والفصائل المسلحة، إضافة إلى التحديات التي تمثلها الحركات المسلحة في غزة واليمن، وسط توازنات دقيقة بين القوى المحلية والإقليمية.
الأزمات في المنطقة لم تعد منفصلة، بل مترابطة بشكل يجعل أي تصعيد في مكان واحد يؤدي إلى ردود فعل متسلسلة في مناطق أخرى، مما يزيد احتمال اندلاع صراع متعدد الجبهات يهدد الاستقرار الإقليمي.
في لبنان، تُعد الفصائل المسلحة الأكثر تأثيرًا داخل البلاد عقبة أمام تنفيذ القرارات الدولية، حيث يرفض بعضها نزع السلاح، ما يضع الدولة في مأزق ويعقد جهود تأمين الحدود ويزيد المخاطر، خصوصًا مع استمرار تعزيز القدرات الصاروخية وتدفق الأسلحة والتمويل.
أما في غزة، فتستمر الحركات المسلحة في الاحتفاظ بقوتها العسكرية رغم العمليات العسكرية والجهود الدولية لوقف النار، ويُعد غياب آليات تنفيذ فعالة لنزع السلاح عاملًا رئيسيًا في استمرار الهجمات المحتملة، ما يرفع احتمال التصعيد المتبادل بين ساحات الصراع، وصولًا إلى اليمن عبر وكلاء محليين.
وتؤكد التحليلات أن المرحلة الراهنة تتميز بترابط واضح بين مختلف ساحات النزاع، حيث يمكن لأي تصعيد في مكان أن يؤدي إلى توترات في مناطق أخرى، ويزيد احتمالات المواجهة المباشرة أو غير المباشرة بين القوى المتصارعة. كما أن أي عمل عسكري في إحدى الجبهات قد يدفع الفصائل المسلحة في ساحات أخرى إلى مهاجمة أهداف استراتيجية، ما يعكس خطورة الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
هذا المشهد يؤكد أن السياسات الأمنية الجزئية لم تعد كافية، وأن الاستراتيجيات العسكرية يجب أن تكون متعددة الأبعاد ومرتبطة بجميع الأطراف لضمان منع أي خطأ تكتيكي قد يؤدي إلى انفجار شامل يهدد المنطقة بأسرها



