لبنان–إسرائيل: تصاعد التوتر بين ضغوط دولية واستعدادات عسكرية إسرائيلية

تشهد الساحة اللبنانية–الإسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة تصعيدًا متدرجًا في حدة التوتر، في سياق تحركات إسرائيلية مكثفة تعكس استعداد المؤسسة العسكرية لمواجهة ما تعتبره مساعي متواصلة من حزب الله لإعادة ترميم قدراته التسليحية. ويواكب هذا المسار ضغط أميركي متزايد على الحكومة اللبنانية من أجل تسريع تنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار المبرم نهاية سنة 2024.
وتأتي هذه التطورات في ظرف داخلي لبناني بالغ التعقيد، حيث يظل بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، ولا سيما في ما يتعلق بملف السلاح خارج إطار الشرعية، أحد أكثر الملفات حساسية وتشابكًا، في ظل تداخل العوامل السياسية والأمنية والإقليمية التي تُقيّد هامش المناورة أمام السلطات اللبنانية.
ووفق معطيات أوردتها صحيفة معاريف الإسرائيلية، يستعد الجيش الإسرائيلي لعرض حزمة من السيناريوهات العملياتية على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تتراوح بين خيارات ردعية وضربات عسكرية محتملة، بهدف تقويض قدرات حزب الله في حال استمر، بحسب التقدير الإسرائيلي، في تعطيل مسار نزع السلاح.
وتعكس هذه الاستعدادات مقاربة إسرائيلية تقوم على الدمج بين أدوات الضغط العسكري والمساعي الدبلوماسية، خاصة في ظل تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة، التي يُتوقع أن توفر غطاءً سياسيًا لأي تحرك إسرائيلي يُنظر إليه باعتباره ضرورة أمنية.
وتشير تقديرات دوائر عسكرية إسرائيلية إلى أن أي تصعيد واسع النطاق ضد حزب الله قد يُعيد وضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار مباشر لسيادتها، ويدفعها إلى اتخاذ خطوات أكثر حزمًا لبسط سلطتها على الأراضي اللبنانية، وهو ما يضع بيروت أمام معادلة دقيقة بين متطلبات الاستقرار الداخلي ومخاطر الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
ويأتي هذا المنحى في ظل تقاطع واضح في المواقف الإسرائيلية–الأميركية، تعزز عقب اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في فلوريدا قبل أيام، حيث جرى التأكيد مجددًا على أولوية نزع سلاح حزب الله، مع إبداء دعم أميركي لحق إسرائيل في التحرك عند الضرورة.
ويعكس هذا الانسجام في المواقف إدراكًا مشتركًا لدى الطرفين بضرورة ضمان التنفيذ الصارم لاتفاق وقف إطلاق النار، في وقت تعتبر فيه المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن الالتزامات المنصوص عليها لم تُنفذ بالكامل من الجانب اللبناني، ما يفاقم مخاوف تل أبيب من استمرار حالة عدم الاستقرار على حدودها الشمالية.
في المقابل، ورغم إعلان الحكومة اللبنانية في غشت 2025 عن خطة من خمس مراحل تهدف إلى معالجة ملف سلاح حزب الله، قوبلت هذه المبادرة برفض صريح من الحزب، الذي اعتبرها مساسًا بمعادلة «الردع»، مشددًا على أن أي نقاش حول نزع السلاح يبقى مشروطًا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وهو ما يبرز حجم التعقيد القائم بين مفهوم السيادة الوطنية والتوازنات العسكرية والسياسية الداخلية.
وتكشف هذه المعطيات حجم الضغوط المتداخلة التي تواجهها الحكومة اللبنانية، حيث تتقاطع المطالب الدولية مع واقع داخلي هش، الأمر الذي يجعل أي تقدم عملي في ملف نزع السلاح محفوفًا بمخاطر سياسية وأمنية جسيمة.
وعلى الرغم من توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في نهاية عام 2024، لا تزال الخروقات الإسرائيلية مستمرة، لا سيما في جنوب لبنان، مخلفةً سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين والعسكريين، ما يُبقي المشهد الإقليمي مفتوحًا على احتمالات تصعيد إضافي، في حال تعثرت المسارات السياسية والدبلوماسية في احتواء التوتر القائم



