سياسة

ازدواجية المعايير داخل الاتحاد الإفريقي بين رفض الانفصال وقبول الكيانات الانفصالية

جدّد موقف الاتحاد الإفريقي الرافض للاعتراف الإسرائيلي بما يُعرف بـ“أرض الصومال” التأكيد على التزام المنظمة القارية بمبدأ سيادة الدول الأعضاء ووحدتها الترابية، وعلى اعتمادها الثابت لقاعدة احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار، باعتبارها أحد الأسس التي قامت عليها منظمة الوحدة الإفريقية منذ عقود، بهدف تفادي النزاعات والانقسامات داخل القارة.

وفي هذا الإطار، اعتبرت قيادة الاتحاد الإفريقي أن أي خطوة تهدف إلى إضفاء الشرعية على كيانات انفصالية داخل دولة عضو تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، وقد تُفضي إلى خلق سوابق سياسية خطيرة من شأنها تشجيع نزعات الانفصال في مناطق إفريقية أخرى تعاني هشاشة مؤسساتية وصراعات داخلية.

إلا أن هذا الموقف يعيد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول مدى انسجام قرارات الاتحاد الإفريقي، في ظل استمرار قبول “البوليساريو” كعضو منذ ثمانينات القرن الماضي، رغم غياب أي اعتراف أممي بها، وبالرغم من أن ملف الصحراء المغربية يظل موضوعًا حصريًا لمسار أممي تشرف عليه الأمم المتحدة. هذا الوضع كرّس، في نظر عدد من المتابعين، صورة ازدواجية المعايير داخل المنظمة القارية، التي تدافع عن وحدة دول بعينها، بينما تُبقي على حضور كيان انفصالي في بنيتها المؤسساتية على حساب دولة ذات سيادة وعضو مؤسس.

وتزداد حدة هذا الجدل مع تصاعد التحفظ الدولي إزاء إشراك البوليساريو في التظاهرات الإفريقية المشتركة، لا سيما من قبل قوى دولية كبرى مثل الصين وروسيا واليابان، التي تلتزم في علاقاتها الدبلوماسية بالتعامل مع الدول المعترف بها دوليًا فقط، ما يضع الاتحاد الإفريقي أمام تحديات متزايدة في تدبير شراكاته الخارجية.

وأمام تنامي الحركات الانفصالية في عدد من مناطق القارة، يجد الاتحاد الإفريقي نفسه مطالبًا بإعادة تقييم إرثه السياسي وقراراته السابقة، بين خيار تصحيح اختلالات أثّرت على مصداقيته، أو الاستمرار في نهج قد يحدّ من قدرته على لعب دور جامع وتوافقي في معالجة الأزمات الإفريقية المتفاقمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. * حقول مطلوبة

زر الذهاب إلى الأعلى