ترامب: «أخلاقي وحدها تقيد أوامري العسكرية»… تصريح يشعل الجدل ويعمّق المخاوف الدولية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقابلة صحافية، إن «أخلاقه» هي العامل الوحيد الذي يقيّد سلطته في إصدار أوامر بشن عمليات عسكرية في مختلف أنحاء العالم، في تصريح أثار موجة واسعة من الجدل داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وجاء هذا الموقف اللافت ليغذي النقاش القائم حول نزعة ترامب إلى اتخاذ قرارات أحادية تتعلق بالحرب والسلم، بعيدًا عن المؤسسات الدستورية الأميركية، ودون اكتراث واضح بالقانون الدولي، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من توسّع الإدارة الأميركية الحالية في استخدام القوة ضد دول أخرى.
التصريحات أدلى بها ترامب لصحيفة «نيويورك تايمز» بعد أيام قليلة من الهجوم الخاطف على فنزويلا، وما تلاه من تهديدات لدول عدة، إضافة إلى إقليم غرينلاند ذي الحكم الذاتي، حيث أبدت الإدارة الأميركية رغبة معلنة في انتزاعه من الدنمارك، سواء بالقوة أو عبر الضغوط الدبلوماسية.
وعندما سُئل ترامب عمّا إذا كانت هناك حدود لتحركاته العسكرية خارج الولايات المتحدة، أجاب: «نعم، هناك شيء واحد: أخلاقي… إنها الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني»، مضيفًا: «لست في حاجة إلى قانون دولي، أنا لا أسعى لإيذاء الناس». وفي محاولة للتخفيف من حدّة تصريحه، أشار إلى التزامه بالقانون الدولي، قبل أن يستدرك قائلاً إن «الأمر يتوقف على تعريفك لهذا القانون».
وتأتي هذه المواقف في سياق معروف عن علاقة واشنطن المتوترة بالمنظومة القضائية الدولية، إذ إن الولايات المتحدة ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، وسبق لها أن رفضت مرارًا قرارات صادرة عن محكمة العدل الدولية، أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة.
على الصعيد الداخلي، لا ينفصل هذا الخطاب عن المسار القانوني المثير للجدل الذي رافق ترامب، إذ واجه خلال مسيرته السياسية إجراءات عزل مرتين في الكونغرس خلال ولايته الأولى، كما أدين بتهم جنائية تتعلق بمدفوعات غير معلنة، وواجه اتهامات فدرالية مرتبطة بمحاولات قلب نتائج انتخابات 2020، قبل أن تتراجع تلك الملفات مع عودته إلى السلطة.
ورغم تقديمه نفسه في مناسبات عديدة على أنه «رئيس السلام» وسعيه المعلن لنيل جائزة نوبل للسلام، شهدت ولايته الرئاسية الثانية سلسلة من العمليات العسكرية، من بينها هجمات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي، إضافة إلى ضربات في كل من العراق ونيجيريا والصومال وسوريا واليمن.
ومنذ اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بدا ترامب أكثر جرأة في لهجته، ملوّحًا بإجراءات مماثلة أو بعمل عسكري ضد دول أخرى، من بينها كولومبيا وإيران والمكسيك، فضلًا عن غرينلاند التابعة للدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي.
تصريحات ترامب، التي تختزل قيود استخدام القوة في «أخلاق شخصية»، لا تبدو مجرد موقف عابر، بل مؤشرًا على مرحلة جديدة من السياسة الأميركية، عنوانها تصعيد الخطاب، وتوسيع هامش التدخل، وإعادة طرح سؤال قديم متجدد: من يضع فعليًا حدود القوة في النظام الدولي؟




