الشرق الأوسط

دول الخليج تتحرك لاحتواء التصعيد مع إيران وتضغط على واشنطن لتفادي مواجهة عسكرية

شرعت دول خليجية في إطلاق تحركات دبلوماسية مكثفة، تعبيرا عن قلقها المتزايد من احتمال انزلاق المنطقة إلى تصعيد جديد، في ظل الاضطرابات الداخلية في إيران وتهديدات الولايات المتحدة بالتدخل العسكري دعما للمحتجين. وتخشى هذه الدول من أن يقود أي تصعيد إلى زعزعة استقرار إقليمي هش أصلا بفعل تعدد بؤر الصراع والحروب.

وتعوّل العواصم الخليجية على ما تملكه من أوراق ضغط اقتصادية ومالية مؤثرة في حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المعروف بنهجه البراغماتي، لدفع واشنطن إلى تجنب الخيار العسكري ضد طهران.

وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان سلسلة اتصالات هاتفية مع كل من نظيره الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، تناولت تطورات الوضع الإقليمي وسبل دعم الأمن والاستقرار، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية “واس”.

ويأتي هذا الحراك في وقت نقلت فيه صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر أن دولا خليجية، تقودها السعودية، تسعى إلى إقناع إدارة ترامب بعدم الإقدام على توجيه أي ضربة عسكرية لإيران، محذّرة من التداعيات الخطيرة التي قد تترتب على ذلك، خاصة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرياض ومسقط والدوحة أبلغت واشنطن بأن أي هجوم على إيران قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق النفط، وتعطيل حركة ناقلات الطاقة عبر مضيق هرمز، إضافة إلى تغذية حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وهو ما سينعكس سلبا في نهاية المطاف على الاقتصاد الأميركي نفسه.

كما نقلت عن مسؤولين سعوديين تأكيدهم أن المملكة لن تشارك في أي صراع محتمل ضد إيران، ولن تسمح باستخدام أجوائها لتنفيذ هجمات، في إشارة إلى رغبة واضحة في النأي بالمنطقة عن مواجهة مفتوحة.

وتقاطع هذا الموقف مع مضمون الاتصالات السعودية – الإيرانية، حيث أوضحت “واس” أن الأمير فيصل بحث مع نظيره الإيراني تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل دعم أمن المنطقة واستقرارها، في حين تناول اتصاله مع الوزير العماني مستجدات الوضع الإقليمي والجهود المشتركة لاحتواء التوتر.

ويعكس هذا الحراك الخليجي إدراكا متزايدا لخطورة أي انفجار عسكري جديد في المنطقة، وسعيا لتطويق الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية قبل أن تتجاوز نقطة اللاعودة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. * حقول مطلوبة

زر الذهاب إلى الأعلى