دولية

واشنطن تشعل أمريكا اللاتينية: ضغوط على كوبا وفنزويلا تُربك حلفاء الجزائر وتُضيّق الخناق على داعمي البوليساريو

في تطور لافت يعكس تحوّلًا حادًا في مقاربة واشنطن لأمريكا اللاتينية، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح جبهة التصعيد مع كوبا، ملوّحًا بتوسيع دائرة الضغط السياسي والاقتصادي في المنطقة، عقب المستجدات التي أعقبت توقيف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في خطوة اعتبرها مراقبون بداية مرحلة جديدة من إعادة رسم موازين القوة.

ترامب، الذي لم يُخفِ لهجته الحادة، وصف النظام الكوبي بـ«العاجز» عن إدارة شؤونه الداخلية، مؤكدًا أن بلاده مستعدة لدعم الشعب الكوبي في ما اعتبره لحظة مفصلية قد تُسرّع التغيير داخل الجزيرة. وأوضح أن هافانا ستبقى ضمن أولويات السياسة الأمريكية، في ظل ما وصفه باستمرار أنظمة فقدت القدرة على الاستجابة لتطلعات شعوبها.

التصعيد لم يتوقف عند حدود البيت الأبيض، إذ انخرطت الخارجية الأمريكية بدورها في توجيه رسائل مباشرة إلى كوبا. وزير الخارجية ماركو روبيو وجّه تحذيرات صريحة للسلطات في هافانا، محمّلًا إياها مسؤولية الانخراط في دعم نظام مادورو، ومعتبرًا أن هذا الدور سيجعلها عرضة لعواقب سياسية واقتصادية متزايدة. واعتبر روبيو أن الوضع الداخلي في كوبا بلغ مستويات “حرجة”، نتيجة الانهيار الاقتصادي وسوء التدبير، مؤكدًا أن واشنطن تتابع تحركاتها الإقليمية بدقة.

ويأتي هذا التصعيد الأمريكي في سياق إقليمي بالغ الحساسية، حيث تُصنَّف فنزويلا وكوبا ضمن أبرز الداعمين التقليديين لجبهة البوليساريو في أمريكا اللاتينية، إلى جانب علاقتهما الوثيقة بالجزائر. وعلى مدى عقود، شكّل البلدان منصة سياسية ودبلوماسية لتسويق أطروحة الانفصال خارج إفريقيا، مستفيدين من تحالفات أيديولوجية قديمة داخل القارة.

ويرى متابعون أن تشديد الخناق الأمريكي على هافانا وكاراكاس لا ينفصل عن محاولة واشنطن تقويض شبكات الدعم الإقليمي للأنظمة المصنّفة خصمًا استراتيجيًا، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على توازنات ملفات حساسة، من بينها النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، في ظل تراجع الحضور الدولي للأطراف الداعمة للأطروحات الانفصالية.

وبينما تترقب العواصم اللاتينية مآلات هذا التصعيد، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة إعادة تموقع سياسي حاد، قد تُنهي عقودًا من الاصطفافات التقليدية، وتفتح الباب أمام معادلات جديدة تقودها واشنطن بقبضة أكثر صرامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. * حقول مطلوبة

زر الذهاب إلى الأعلى